ابن تغري

99

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وتوجه إلى نعير « 1 » لائذا به ، فوافقه نعير وتوجه معه وصحبتهم عنقاء « 2 » بن شطى أمير آل مرا إلى حلب ، وبها نائبها الأمير كمشبغا الحموي ، فحاصروها مدة ، ثم رجعوا إلى بلادهم بغير طائل . واستمر منطاش عند نعير سنين ، والملك « 3 » الظاهر برقوق يتتبعه ، ويرسل في كل قليل يطلبه ، ونعير يسوف به من وقت إلى وقت إلى أن طال الأمر على نعير فقبض عليه وأرسله إلى الأمير جلبان « 4 » قراسقل نائب حلب ، فاعتقله المذكور بقلعة حلب ، وأرسل إلى الملك الظاهر برقوق يعرفه بذلك ، فأرسل الملك الظاهر إلى منطاش من يعاقبه ويقرره على أموال الديار المصرية وعلى ذخائره ، فلا زال تحت العقوبة حتى هلك بقلعة حلب ، فقطعت رأسه وأرسلت « 5 » إلى الديار المصرية ، فعلقت على باب قلعة الجبل ، ثم على باب زويلة ، وله من العمر نحو أربعين سنة تقريبا ، وكانت قتلته في سنة خمس وتسعين وسبعمائة . وفي هذا المعنى يقول الشيخ زين الدين طاهر « 6 » . الملك الظاهر في عزّه * أذلّ من ضلّ ومن طاشا وردّ في قبعته طائعا * نعيرا العاصي ومنطاشا

--> ( 1 ) هو نعير بن محمد بن حيار بن مهنا ، ناصر الدين ، أمير آل فضل ، توفى حوالي سنة 790 ه / 1388 م - المنهل . ( 2 ) هو عنقاء بن شطى ، الأمير سيف الدين ، أمير آل عزا ، قتل سنة 794 ه / 1392 م - المنهل . ( 3 ) « إلى أن الملك » في ن . ( 4 ) هو جلبان بن عبد اللّه قراسقل الظاهري برقوق ، قتل سنة 802 ه / 1399 م - المنهل . ( 5 ) « وأرسلها » في ن . ( 6 ) « بن ظاهر » في ن . وهو طاهر بن الحسن بن عمر بن حبيب ، المتوفى سنة 808 ه / 1405 م - المنهل .